شوقي ضيف
359
المدارس النحوية
« لا في الدار زيد والحجرة عمرو » على الرغم من أن مثل ذلك لم يأت عن العرب ، وكان يحتج لرأيه « بأن جزئيات الكلام إذا أفادت المعنى المقصود منها على وجه الاستقامة لا يحتاج إلى النقل والسماع وإلا لزم توقف تراكيب العلماء في تصانيفهم عليه » « 1 » . ولمع حينئذ اسم الشيخ خالد « 2 » الأزهري المتوفى سنة 905 للهجرة ، ولد بجرجا ونشأ بالقاهرة وأكبّ على علوم اللغة والنحو ، ولازم الشمنّى وغيره ، وأقرأ الطلاب في الأزهر فنسب إليه ، ومن مصنفاته النحوية « المقدمة الأزهرية في علم العربية » وشرح عليها وهما مطبوعان ، وشرح على كتاب ابن هشام « الإعراب عن قواعد الإعراب » وشرح على الآجرومية وشرح على الألفية وأهم شروحه « شرح التصريح على التوضيح » لابن مالك وهو مطبوع بمصر في مجلدين مرارا . ويقول في مقدمته إنه مزج كلامه في شرحه بكلام ابن هشام وإنه ذكر أوجه الخلاف في المسائل النحوية وعللها وما يطوى فيها من أدلة ، وإنه أوضح ما شاب كلام ابن هشام أحيانا من تناقض وما خالف فيه ابن مالك مع النصّ دائما على ما انفرد به ، وقد صوّرنا ذلك في حديثنا عن ابن هشام مثبتين كثيرا من المواضع التي نصّ فيها صاحب التصريح على آرائه . وهو عادة يفيض في بيان الخلاف وما يسنده من علل ، كما أشرنا ، ويكفى أن نمثل لذلك بمثال واحد هو تخفيف النون في قراءة نافع : ( تأمروني وتحاجونى ) يقول : « الصحيح عند سيبويه أن المحذوف نون الرفع واختاره ابن مالك ، لأن نون الرفع عهد حذفها للجازم والناصب ولتوالى الأمثال في نحو ( لتبلون ) ولأن نون الرفع نائبة عن الضمة والضمة تحذف تخفيفا كما في قراءة أبى عمرو نحو ( يأمركم ) . . وقيل المحذوف نون الوقاية لا نون الرفع وجزم ابن هشام به في الشذور ، وهو مذهب الأخفش والمبرد وأبى على وابن جنى وأكثر المتأخرين واستدلوا له بأوجه ، أحدها أن نون الوقاية حصل بها التكرار والاستثقال فكانت أولى بالحذف ، وثانيها أن نون الرفع علامة الإعراب فالمحافظة عليها أولى ، وثالثها أن نون الرفع لعامل ، فلو حذفت لزم وجود مؤثر بلا أثر
--> ( 1 ) الهمع 2 / 139 . ( 2 ) انظر في ترجمة الشيخ خالد الكواكب السائرة 1 / 188 والخطط الجديدة لعلى مبارك 10 / 53 وشذرات الذهب 8 / 26 والضوء اللامع ج 3 رقم 661 .